أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

486

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدهما : أنه صلة ل : ( من ) ، وهو قول الفراء « 1 » ، قال : ورأيتها في مصحف عبد اللّه مَنْ ذَا الَّذِي والنّون موصولة بالذّال . والقول الثاني : أن المعنى من هذا الذي « 2 » ، و مَنْ في موضع رفع بالابتداء ، و الَّذِي خبره على القول الأول « 3 » ، وعلى القول الثاني يكون ذَا مبتدأ و الَّذِي خبره والجملة خبر مَنْ . قوله تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ [ 98 / ظ ] عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] ، العرض : انبساط الشيء في الجهة المقابلة لجهة الطول ، وضد العرض الطول ، وإذا اختلف مقدار العرض والطول فمقدار الطول أعظم « 4 » . ويقال : لم ذكر العرض دون الطول ؟ الجواب : أن العرض أقل من الطول ، وإذا كان العرض كعرض السماء والأرض كان الطول في النهاية التي لا يحيط بها إلا اللّه تعالى « 5 » ، وقد قال في آية أخرى : عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ آل عمران : 133 ] ، والمعنى : كعرض السماوات ، فحذف ( الكاف ) ؛ لأن المعنى مفهوم ، والدليل على أن ( الكاف ) مرادة وجودها في قوله : كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . قوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 27 ] . الرّهبانية : أصلها من الرّهبة ، وهو الخوف « 6 » ، إلا أنها عبادة مختصة بالنصارى لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا رهبانيّة في الإسلام ) « 7 » .

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 132 . ( 2 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 133 . ( 3 ) نبه لهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 354 . ( 4 ) ينظر الصحاح : 3 / 1083 ( عرض ) . ( 5 ) ينظر بحر العلوم : 3 / 328 ، والنكت والعيون : 5 / 481 . ( 6 ) اللسان : 1 / 437 ( رهب ) . ( 7 ) ورد في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير : 2 / 280 .